الشيخ باقر شريف القرشي

136

حياة الإمام الحسين ( ع )

وغيرها من اعمال الدولة ، يقول شاعر الموالي شاكيا مما ألمّ بهم من الظلم : أبلغ أميّة عني إن عرضت لها * وابن الزبير وأبلغ ذلك العربا ان الموالي أضحت وهي عاتبة * على الخليفة تشكوا الجوع والحربا وانبرى أحد الخراسانيين إلى عمر بن عبد العزيز يطالبه بالعدل فيهم قائلا : له : « يا أمير المؤمنين عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء ، ولا رزق ، ومثلهم قد اسلموا من أهل الذمة يؤدون الخراج . » « 1 » وكان الشعبي قاضي عمر بن عبد العزيز قد بغض المسجد حتى صار ابغض إليه من كناسة داره - حسب ما يقول - لأن الموالي كانت تصلي فيه « 2 » وقد اضطر الموالي إلى تأسيس مسجد خاص لهم أسموه ( مسجد الموالي ) كانوا يقيمون الصلاة فيه « 3 » ويميل خدابخش إلى الظن انهم انما اضطروا إلى تأدية صلاتهم فيه بعد ما رأوا تعصب العرب ضدهم ، وانهم لم يكونوا يسمحون لهم بالعبادة معهم في مسجد واحد « 4 » وكان الموالي يلطفون بالرد على العرب ويدعونهم إلى الهدى قائلين : « اننا لا ننكر تباين الناس ، ولا تفاضلهم ، ولا السيد منهم والمسود ، والشريف والمشروف ، ولكننا نزعم ان تفاضل الناس فيما بينهم هو ليس بآبائهم ، ولا بأحسابهم ولكنه بافعالهم وأخلاقهم ، وشرف أنفسهم ، وبعد همهم ، فمن كان دنىء الهمة ، ساقط المروءة لم يشرف وان كان من بني هاشم في ذؤابتها ! ! إنما الكريم من كرمت افعاله ، والشريف من

--> ( 1 ) الطبري 8 / 134 ، الكامل 5 / 19 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 175 . ( 3 ) الطبري في احداث سنة 245 . ( 4 ) الحضارة الاسلامية 1 / 43 .